صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
162
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الوجه الثاني انا لا نسلم ان نسبه المفارق إلى سائر الأجسام على السواء لم لا يجوز ان يكون للمفارق خصوصية ببعض الأجسام دون بعض ولو سلم ذلك لكن لا نسلم انه يلزم منه حينئذ ان لا يصدر عن المفارق الآثار المختلفة . وانما يكون كذلك لو لم يكن للأجسام وهيولياتها استعدادات مختلفه بحسبها يصدر عن المفارق الآثار المختلفة كما يصدر عنه الكمالات المختلفة الفايضة عليها . والجواب ان الأجسام بعد اتفاقها في الجسمية المشتركة لا بد لكل منها من استعداد خاص أو حاله خاصه أو ما شئت فسمه من خصوصية بها يطرء عليها ذلك الاستعداد أو غيره لان الاستعداد كالقوة امر عدمي منشأه صفه خاصه متقررة في ذات المستعد فتلك الصفة لو كانت أمرا عارضا لكان عارضا لجسمية مخصوصة . وانما الكلام في خصوصية ذلك الجسم فلو كانت الخصوصية أيضا أمرا عارضا متأخرا عن ذات ذلك الجسم عاد الكلام جذعا فيتسلسل الامر أو يدور فلا بد ان يكون الخصوصية بالآخرة أمرا داخلا في ذلك الجسم المخصوص متقدما عليه مقوما له . فإذا حقق الامر هكذا فليس لأحد ان يقول إذا كان اختصاص الأجسام بعوارضها وآثارها مما يحتاج إلى صور مخصوصة يكون هي أسباب اختصاصات الأجسام بالعوارض والآثار فيعود الكلام في أصل امتياز تلك الأجسام بتلك الصور فما سبب اختصاص كل نوع من الأجسام بصورته الخاصة به بعد اتفاقها في الجسمية . وذلك لما أشرنا إليه من أن تلك الصور وجوداتها أسباب لحصول الجسمية المطلقة نوعا خاصا وهوياتها مقومات للأنواع بمهياتها الخاصة ولغفلة أكثر الناس عن هذا السر الحكمي يتشوش عليهم الامر في كثير من المواضع حتى أنهم يتحيرون